ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

119

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

الأمير إن الأسد المفترش ذراعيه بالعراق لا في شعوبه ، فقال معاوية : قل للأرانب ترتع حيث ما سلكت * وللظباء بلا خوف ولا حذر تتمة : قال بعضهم : لو أن الدنيا من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى لكان ينبغي لنا أن نختار ما يبقى على ما يفنى ، فكيف وقد اخترنا خزفا يفنى على ذهب يبقى ؟ وقال ابن مسعود : ما أصبح أحد من الناس إلّا وهو ضيف وماله عارية ، والضيف مرتحل والعارية مردودة وأقبل قوم على رجل زاهد فذكروا الدنيا وأقبلوا على ذمّها ، فقال : اسكتوا عن ذكرها فلو لا موقعها من قلوبكم ما أكثرتم من ذكرها . ألا من أحب شيئا أكثر من ذكره . وقال بعضهم : نرقع دنيانا بتمزيق ديننا * فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع فطوبى لعبد آثر اللّه ربه * وجاد بدنياه لما يتوقع وقال آخر : آرى طالب الدنيا وإن طال عمره * ونال من الدنيا سرورا وأنعما كبان بنى بنيانه فأتّمه * فلما استوى ما قد بناه تهدّما وقال لقمان لابنه : يا بني بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبع آخرتك بدنياك تخسرهما جميعا . وقال لابنه : يا بني إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيه أناس كثير ، فلتكن سفينتك منها تقوى اللّه ( عزّ وجلّ ) وحشوها الإيمان باللّه ( عزّ وجلّ ) وشراعها التوكل على اللّه ( عزّ وجلّ ) لعلّك ناج وما أراك ناجيا . وقال بعض الحكماء : إنّك لن تصبح في شيء من الدنيا إلّا وقد كان له أهل قبلك ويكون له أهل بعدك ، وليس لك من الدنيا إلّا عشاء ليلة وغداة يوم ، فلا تهلك في أكلة وصم عن الدنيا وافطر على الآخرة ، فإن رأس مال الدنيا الهوى وربحها النار . وقال محمّد بن سيرين : إن رجلين اختصما في تخوم أرض أي في حدّ أرض ، فأوحى اللّه ( عزّ وجلّ ) إليهما : كلميهما . فقالت : يا مسكينان تختصمان فيّ وقد ملكني ألف أعور سوى الأصحاء . وقال أبو يزيد البسطامي : ليس الزاهد من لا يملك شيئا ، إنما الزاهد من لا يملكه شيء . وسمع حكيم رجلا يقول : أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة ؟ فقال :